محمد جواد مغنية
62
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : فريضة نصب على المصدرية أي فرض ذلك فريضة ، ومثلها عهدا ، ومحفوظا صفة للعهد . العرف والعادة : ( ولا تنقض سنة صالحة إلخ ) . . . والسنة في أصل اللغة الشيء المعروف المألوف تتلقاه جماعة من الناس بالقبول . والبدعة على العكس أي ما لا تعرفه الجماعة ولا تألفه ، وبتعبير السلف كل ما فعل ابتداء من غير مثال سابق ، والسنّة في اصطلاح أهل الشريعة ما ثبت عن رسول اللَّه ( ص ) من قول أو فعل أو تقرير ، وبكلمة واحدة هي الحديث ، والمراد بالسنة هنا العرفية لا الشرعية . وتنقسم السنة العرفية إلى نوعين : حسنة ، وهي ما تعود على الناس بالخير والصلاح كحلف الفضول ، وسيئة كوأد البنات . وأشار النبي ( ص ) إلى هذا التقسيم بقوله : « من سن سنّة حسنة كان له أجر من عمل بها ، ومن سنّ سنّة سيئة كان عليه مثل وزر من عمل بها . » وقد حذّر الإمام عاملة أن يغير عادة فيها صلاح للناس بجهة من الجهات ، والفقهاء يعبرون عن هذه العادة ببناء العقلاء ، ويقولون : أينما كانت المصلحة فثم شرع اللَّه . وقد أمر سبحانه نبيّه الكريم أن يأخذ بها حيث قال له عز من قائل : * ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) * - 199 الأعراف . والشاهد في كلمة العرف . وكانت العادة - أو العرف - وما زالت قوة تسيطر في المجتمعات ، ولها أبلغ الأثر عند الحقوقيين ، وفي اجتهادات المحاكم والفقه الاسلامي بخاصة في إثبات الحقوق التي تستدعيها المعاملات ، كالبيع والشراء والإيجار والدين والرهن والضمان والمضاربة والمزارعة والوصية والوديعة والمهر والنفقة والصلح والشركة . . . إلى غير ذلك . . . وهكذا ظهرت العادة متممة للقواعد الشرعية ، بل اتخذ منها الحقوقيون مصدرا للقوانين الوضعية ، وحولوا الكثير منها إلى نصوص تنفذ بقوة السلاح . . . والاسلام يباركها بشرط واحد ، وهو أن تستهدف الخير والمصلحة .